عكار تحت مقصلة “النهر الكبير”: حين جرف الطوفان أقنعة الوعود وانكشف “الواقعي” المر
عكار أولاً | دولت طليس
مع كل زخة مطر تشتد في فصل الشتاء، يتكرر المشهد التراجيدي في سهل عكار. يفيض “النهر الكبير”، فتغرق الأرض، وتغرق معها آمال المزارعين وصرخات الاستغاثة التي يطلقها ممثلو المنطقة. لكن هذا العام، لم تكن المياه هي الجارف الوحيد، بل جرفت معها “المسرحية” التي عاشت عكار فصولها لسنوات طويلة.
من الرمزية إلى الحقيقة العارية
قبل الطوفان، كانت عكار تعيش داخل منظومة رمزية متكاملة؛ مسرح كبير أبطاله: دولة، بلديات، وعود انتخابية، لجان طوارئ، وخطط ورقية. هذه المنظومة نجحت طويلاً في إيهام الناس بأن هناك شبكة أمان تحميهم من الكوارث الطبيعية.
إلا أن لحظة تدفق المياه وتجاوز النهر لضفافه، كانت هي لحظة ظهور “الواقعي” الصادم. غمرت المياه المنازل، وأتلفت المحاصيل، وشردت العائلات، لتكشف الحقيقة العارية: الوعود ليست سوى حبر على ورق، والخطط لم تكن إلا أدوات لتأجيل “الانفجار” الحتمي.
سد مائي.. ضرورة وجودية لا رفاهية
أثبتت الكارثة المتكررة أن الحلول الترقيعية لم تعد تجدي نفعاً. إن المطالبة بإقامة سد مائي لحسر المياه في فصل الشتاء لم تعد مجرد مطلب إنمائي، بل هي ضرورة وجودية لحماية ما تبقى من سلة لبنان الغذائية ومنع تحول السهل إلى مستنقع دائم للفقر والتهجير القسري.
الخلاصة: عكار أرض لبشر.. لا مسرحاً للوعود
إن ما جرى هو نداء أخير للمسؤولين بضرورة إدارة عكار كأرض يعيش عليها بشر لهم حقوق، وليس كمساحة جغرافية تُستحضر فقط في البيانات الصحفية عند وقوع الكارثة. إن استمرار سياسة “الهروب إلى الأمام” لم يعد ممكناً بعد أن أسقط الطوفان الأخير آخر أوراق التوت عن جسد الدولة المترهل.

Automaty hazardowe Automaty do Gier na rzecz Rodzimych Graczy