بقلم: محرر الشؤون السياسية في موقع عكار أولاً الأستاذ محمود خضر شتيوي

بينما انشغلت الصالونات السياسية بتبادل التهاني تحت قبة البرلمان على “سنتين إضافيتين” من التمديد للمجلس الحالي، يرتفع صوت الناس في عكار والشمال بمطالب لم تعد تحتمل التأجيل.
إن كان التمديد قد منح الطبقة السياسية “نصف عهد مجاني” بعيداً عن ضجيج صناديق الاقتراع، فإننا نرى فيه فرصة استثنائية ومسؤولية مضاعفة تقع على عاتق السلطة التنفيذية والتشريعية معاً، للانتقال من مرحلة “إدارة الأزمة” إلى مرحلة “استكمال البناء”.
لقد شهدنا في الآونة الأخيرة بدايات مبشرة، من تعيين الهيئة الإدارية لمعرض رشيد كرامي الدولي إلى وضع حجر الأساس للمنطقة الاقتصادية في مرفأ طرابلس؛ ووضع الحجر الأساس للجامعة اللبنانية والمستشفى العسكري في عكار وتعيين الهيئة الناظمة للطيران المدني، إلا أن العبرة اليوم ليست في “التدشين” بل في “التشغيل والاستمرارية”.
إن الشمال، وبوصلته محافظة عكار، لم يعد يكتفي بصور البروتوكول، بل ينتظر ترجمة عملية تبدأ من “المشروع الأم” وهو إعادة افتتاح مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض في القليعات، وما يتطلبه ذلك من إعادة تصنيف للعقارات المحيطة لتتحول إلى منصة اقتصادية عالمية، وصولاً إلى حماية الشاطئ العكاري بكاسر للموج يفتح آفاقاً سياحية واعدة.
وعلى الصعيدين الصحي والتربوي، لم يعد مقبولاً استمرار الحرمان المزمن؛ فالحاجة باتت ملحة لافتتاح مستشفيين حكوميين إضافيين في عكار لرفع المعاناة الاستشفائية عن كاهل أهلنا، بالتوازي مع إنشاء صروح دائمة للجامعة اللبنانية تؤمن للشباب العكاري حقهم في التعليم العالي في أرضهم وبين ذويهم.
أما في الجانب السيادي والتشريعي، فإن بناء “لبنان الجديد” الذي ننشده، لا يستقيم إلا بتفكيك “متلازمة الفساد والسلاح غير الشرعي” التي عطلت مفاصل الدولة. وهنا، يبرز الدور الجوهري للمجلس النيابي المُمَدِّد لنفسه؛ إذ بات لزاماً عليه استثمار هذا الوقت في دراسة وإقرار مشروع قانون انتخابي جديد يحاكي تطلعات الشعب اللبناني، ويواكب المتغيرات المحيطة، ويضمن إفراز طبقة سياسية قادرة على الرقابة والتشريع الفعلي بعيداً عن منطق المحاصصة.
إن التمديد يجب أن يكون “قنطرة عبور” للأفعال لا استراحة للمقصرين. فبين استكمال المشاريع الإنمائية في الشمال، وتثبيت أركان السيادة، وإصلاح النظام الانتخابي، تكمن الفرصة الأخيرة لاستعادة ثقة المواطن بدولته. عكار كانت وستبقى هي الأساس في المعادلة الوطنية، وحقوقها اليوم هي جوهر العقد الوطني الذي لا يقبل التأجيل.
وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نبارك للسادة النواب الذين منحوا أنفسهم هذه الولاية الإضافية، مهنئين إياهم على “الأمانة المستجدة” التي وُضعت بين أيديهم لسنتين قادمتين. إننا نبارك لكم هذا التمديد، لا كشيك على بياض للركود، بل كتكليف وطني مضاعف يحملكم وزر كل مشروع معطل في عكار والشمال. نبارك لكم ثقتكم بقدرتكم على تعويض ما فات، بانتظار أن تتحول هذه التهاني تحت قبة البرلمان إلى إنجازات ملموسة يلمسها المواطن في مطاره، وجامعته، ومستشفاه، وفي قانون انتخابي يعيد له صوته الحقيقي. فالمباركة الحقيقية لن تكون اليوم في القاعات المغلقة، بل غداً في ساحات عكار حين يرى أهلها أن “التمديد” كان بالفعل جسر عبور نحو الإنماء والسيادة، لا مجرد تأجيل لاستحقاق الحساب.
#عكار #لبنان #مطارالقليعات #طرابلس #تنمية #مجلسالوزراء #مشاريع_الشمال

الجندي: تأجيل الانتخابات انقلاب موصوف ومحاولات “تبييض” صفحة المرشحين المشبوهين عبر وزارة المالية هي رصاصة الرحمة على نزاهة الدولة.
ميراز الجندي: حزب الله يجرّ لبنان إلى الهاوية ويحيل الجنوب إلى خط نار
الجندي يدعو إلى تشريعات حديثة متلازمة مع التطبيق الصارم للقانون..
الأمن الغذائي العكاري في خطر!!
بعد الاعتراضات على التعيينات في الجمارك سلام يتفهم مشاعر القلق..
عكار تحت مقصلة “النهر الكبير”: حين جرف الطوفان أقنعة الوعود وانكشف “الواقعي” المر
صادر عن النائب محمد سليمان
الشتاء يُغرق الشوارع من جديد… فمن يُحاسب؟ الدولة، البلدية، أم المواطن؟