بقلم :ميراز الجندي
كاتب ومحلل سياسي
– ما شهدته القموعة ليس مجرد إشكال محلي، بل إنذار خطير يكشف حجم الأزمة التي تعيشها عكار. فحين تُستخدم الأسلحة المتوسطة، وتتعالى أصوات الرصاص والقذائف بين بلدتين لبنانيتين، فهذا يعني أن هيبة الدولة تتراجع، وأن القانون لم يعد المرجع الوحيد لحسم النزاعات.
المشكلة ليست في حادثة واحدة، بل في تراكم سنوات من التراخي، وتأخر العدالة، وضعف تطبيق القانون، حتى بات بعضهم يعتقد أن القوة تُفرض بالسلاح لا بالمؤسسات، وأن الحقوق تُنتزع بالنفوذ لا بالقضاء.
إن استمرار هذه الوقائع يفرض على الدولة مراجعة جادة لأدائها. فالمواطن لا يريد بيانات شجب، بل يريد دولة تمنع وقوع الكارثة قبل أن تُحصي الضحايا بعدها. فالأمن لا يُقاس بعدد الحواجز، بل بقدرة الدولة على احتكار السلاح وفرض القانون على الجميع بلا استثناء.
ومن المؤسف أيضاً أن تتراجع أدوار المرجعيات الاجتماعية والدينية في احتواء التوترات وتعزيز ثقافة الحوار، لأن مسؤولية حماية السلم الأهلي مسؤولية مشتركة، لا تقع على عاتق المؤسسة العسكرية وحدها.
وفي عيد الجيش اللبناني، يبقى الرهان على المؤسسة العسكرية كبيراً، لأنها الضامن الأخير لوحدة الوطن. لكن الجيش يحتاج إلى قرار سياسي واضح، وإلى غطاء كامل لتطبيق القانون بحزم على كل من يهدد الأمن، بعيداً عن أي حسابات أو اعتبارات أو ضغوط.
إن عكار لا تحتاج إلى مزيد من التسويات الهشة، بل إلى دولة حقيقية. دولة لا تساوم على الأمن، ولا تتهاون مع أي سلاح خارج إطار الشرعية، ولا تسمح بتحويل أي منطقة إلى ساحة توتر دائمة.
ومن هنا، فإن المطلوب اليوم تشكيل خلية أزمة وزارية تضم وزير العدل، ووزير الداخلية والبلديات، ووزير الدفاع الوطني، ووزير الأشغال العامة والنقل، ووزير البيئة، إلى جانب الأجهزة الأمنية والقضائية والجهات المختصة، لوضع خطة شاملة تعالج جذور النزاع في القموعة، وتمنع تكراره، وتؤسس لمصالحة قائمة على العدالة لا على موازين القوة.
لقد تعب أبناء عكار من دفع ثمن الإهمال. وتعبوا من انتظار حلول مؤقتة تنتهي بانتهاء الأزمة. ما يحتاجونه هو دولة تحمي الجميع، وقضاء سريع وعادل، وقانون يُطبق على الجميع بلا استثناء.
فلا استقرار مع السلاح المتفلت، ولا عدالة مع الإفلات من المحاسبة، ولا مستقبل لعكار إلا بدولة قوية، يكون فيها القانون وحده صاحب الكلمة الفصل.

زياد المنلا… حين يتحول الحلم إلى واقع
سوسيولوجيا “الانتهازية الهوياتية”: عكّار كنموذج للمستجدين!
محمد خشفة من أمام البرلمان: ندعو لعفو عام عادل يطوي سنوات الإجحاف ويؤسس لدولة المؤسسات
عدالة عرجاء واستثناءات تمييزية: قانون العفو العام في لبنان وتسييس حماة الوطن
تحولات دمشق في بيروت: براغماتية “الدولة الجديدة” تصطدم بـ “ذاكرة الدم” في الشمال
السفير التركي يزور مصنع UBSA للأدوية ويشيد بتطوره الصناعي ومعايير الجودة
سلام: الاعتداءات على صور والنبطية عقاب جماعي والحل بوقف النار وبسط سلطة الدولة
عطية يعلن نهاية حصرية “ميدل إيست”: عهد جديد للمنافسة وشركات طيران مدني واعدة في لبنان