اضطراب في مواجهة تهريب البشر عبر البحر… والصيادون الصغار هم الضحية.

مع تفاقم أزمة اللاجئين السوريين في لبنان وتصاعد وتيرة الحرب في سوريا، ومع تراجع قيمة العملة الوطنية اللبنانية ودخول البلاد في أزمة اقتصادية خانقة، باتت الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا خيارًا مشتركًا للبنانيين والسوريين على حد سواء. هذا التوجه تعزز بعد تصريح الشهيد السيد حسن نصرالله، الأمين العام لحزب الله، الذي أشار إلى أن البحر مفتوح للهجرة نحو أوروبا وقبرص.
في فترة قصيرة، شهد الشاطئ اللبناني موجة هجرة غير مسبوقة، وخاصة من المناطق الشمالية من طرابلس وعلى امتداد الشاطئ حتى العريضة، حيث كانت انطلاقة المراكب المُحمّلة بالمهاجرين غير الشرعيين. لكن مع ازدياد حالات الغرق وضحايا “مراكب الموت” التي كانت تقل المهاجرين بطرق غير آمنة، تكثفت الجهود لمواجهة هذه الظاهرة.
وفي إطار التعاون بين لبنان وقبرص لمكافحة التهريب، بدأت السلطات اللبنانية بالتضييق على الصيادين المحليين، متهمة إياهم بمساعدة المهربين في نقل الركاب والبضائع إلى المراكب الكبيرة المنتظرة في عرض البحر. ويستخدم هؤلاء الصيادون مراكب صغيرة لا تتجاوز أبعادها الخمسة أمتار طولًا والمتر عرضًا، حيث يمارسون الصيد قرب منازلهم في حي البحر بمنطقة عكار.
مؤخرًا، طالبت السلطات اللبنانية هؤلاء الصيادين بنقل مراكبهم إلى مرفأي العبدة أو العريضة، رغم أن كلا المرفأين يبعدان مسافة كبيرة عن منازلهم ولا يتسعان لاستقبال المزيد من المراكب. فمرفأ العبدة مشغول بمراكب الصيادين المحليين، في حين يعاني مرفأ العريضة من مشاكل تقنية منها تراكم الرمال تحت جسره، مما يمنع الصيادين من الوصول إلى البحر، وهو ما دفعهم للمطالبة بتحسين وضع المرفأ، وهو في الأصل عبارة مصب للنهر الكبير في البحر، وتحيط المخاطر بالمراكب في الدخول إليه من البحر والخروج منه بسبب مرور المراكب تحت الجسر المنخفض نسبياً .
رغم استياء الصيادين من هذه الإجراءات التي يرونها عشوائية وغير مدروسة وتؤدي إلى زيادة البطالة، وحرمانهم من تحصيل لقمة عيشهم؛ إلا أنهم حاولوا الالتزام بها. ولكن عند وصولهم إلى مرفأ العبدة، فُوجِئوا بمنعهم من الدخول بسبب عدم وجود أماكن شاغرة، وضرورة الاستحصال على إذن دخول من رئاسة الموانئ في الشمال ورخصة هاوي صيد ، ورخصة صيد من مصلحة الزراعة وغيرها من الاجراءات التي لم تؤخذ بعين الاعتبار من الجهات التي دعت لتحويل المراكب إلى المرافئ، وصعوبة الاستحصال على الأوراق المطلوبة بسبب الأزمة الاقتصادية، إضافة إلى الخلافات بينهم وبين أصحاب المراكب الكبيرة الذين هددوا بتحطيم مراكبهم عند مرورهم بجانبها.
أحد الصيادين، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أوضح أن المهربين كانوا يجلبون مراكب الموت من سوريا، تصل مباشرة إلى الشاطئ دون الحاجة لمراكب صغيرة لنقل الركاب، وأن هناك تواطؤًا ما يسمح لهذه المراكب بمغادرة الشاطئ محملة بالمهاجرين.

واختتم الصياد حديثه بتعبير عن شعورهم بالظلم: “راح الصالح بعزاء الطالح ، المهربون استفادوا ونحن نعاقب على جرمهم، هم ركبوا السيارات الفارهة واشتروا العقارات المترامية الأطرافوسكنوا القصور الشامخة”. ودعا إلى محاربة التهريب من جذوره واستهداف المهربين الكبار الذين يعرفهم الجميع ولكن لا يتم التعرض لهم.
كما طالب بضرورة إنشاء مرفأ للصيادين في منطقة المقيطع -حي البحر قريبة من منازلهم ومكان صيدهم واستحداث نقطة مراقبة للبحرية في الجيش اللبناني والقوى الامنية الأخرى ومساعدة الصيادين وتشجيعهم من خلال دعمهم بالمعدات والوقود وليس العكس ، كما هو حاصل اليوم.
واختتم حديث بمناشدة قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون راعي الفقير والمحقق للعدالة الإجتماعية أن يسهل أمور الصيادين والسماح لهم بالعمل لتحصيل لقمة عيشهم .


حكومة جديدة في موريتانيا.. إبعاد 9 وزراء في قطاعات حيوية – عكار أولاً
في مواجهة الحرب والصراعات.. انطلاق مهرجان ليبيا السينمائي – عكار أولاً
إدانات دولية واسعة للهجوم الحوثي على مطار الملك خالد بالرياض – عكار أولاً
تدريبات في الصحراء تكشف نقاط ضعف الأسلحة الأميركية الحديثة – عكار أولاً
صدمة عائلية في أميركا.. 5 ضحايا في حادثة “قتل وانتحار” – عكار أولاً
حملة لولا تتهم “ميتا” بالتدخل في الانتخابات البرازيلية – عكار أولاً
الوحدة تسرق سنوات من صحتك النفسية.. والرجال أكثر هشاشة – عكار أولاً
كييف ترد على دعوة ترامب لتغيير زيلينسكي: الشعب وحده يقرر – عكار أولاً