دراسة خطة السير وتطوير المداخل نحو عكار ومطار القليعات: بين خيار الجسور والأنفاق والبديل البحري المباشر


تطرح الخطة المطروحة لمحيط أوتوستراد المنية – عكار إشكاليات متعددة تمسّ مباشرة الشريان الحيوي لأهالي المنطقة ولآفاق تنميتها الاقتصادية، ولا سيما في ما يتعلق بربط محافظة عكار ومطار القليعات ومرفأ طرابلس بشبكة مواصلات عملية وسريعة.
أولاً: كلفة وتحديات مشروع الجسور والأنفاق (خيار أوتوستراد المنية)
رصد مبالغ ضخمة تصل إلى حدود 30-40 مليون دولار لبناء أربعة جسور وأنفاق (من تحويلة البداوي وشركة IPC ومفرق بنك البحر المتوسط، مروراً بالأنفاق قرب أفران القصر ومفرق المنية-الضنية، وصولاً إلى دوار العبدة) يواجه معوقات رئيسية:
- المخاطر الهيدرولوجية: طبيعة المنطقة القريبة من الشاطئ وارتفاع منسوب المياه الجوفية (كما هو جليّ في تجربة نفق دير عمار) يجعل عمليات الحفر والشفط مكلفة ومعقدة، ناهيك عن خطورة تجمع مياه الأمطار في الأنفاق وتحولها إلى نقاط اختناق شتوية.
- العرقلة المتمادية للمرور: أوتوستراد المنية – عكار هو الشريان والمسرب الوحيد المتاح حالياً. إدخال أعمال تنفيذية ضخمة للجسور والأنفاق على هذا الخط سيؤدي إلى شلل مروري ممتد لسنوات، استناداً إلى تجارب سابقة في تنفذ المشروعات الإنمائية بالشمال (كجسر الملولة وجسر المائتين).
- عدم خدمة هدف الترانزيت المباشر: هذه الحلول تُبقي حركة السير الكثيفة المتجهة نحو عكار والمطار داخل النسيج العمراني والمكتظ لمدينة المنية، بدلاً من إيجاد خط سريع ومرن.
ثانياً: جدوى الأوتوستراد البحري البديل (العبدة – البداوي)
يقدم مشروع الأوتوستراد البحري (من العبدة، بمحاذاة الشاطئ مرروراً بنهاية المخيم وصولاً إلى تحويلة البداوي / IPC) حلاً استراتيجياً يتفوق في عدة جوانب:
- انعدام الاستملاكات وفرة التكاليف: يمر المسار في أراضٍ غير مأهولة وتابعة للأملاك العامة (سكة الحديد والبحري)، مما يلغي عقبة الاستملاكات المعقدة والمكلفة.
- استمرارية حركة السير الحالي: يتم تنفيذ الطريق بالكامل دون التعرض للأوتوستراد الحالي أو إعاقة حركة المواطنين والأنشطة التجارية أثناء فترة البناء.
- ربط حيوي ومباشر: يوفر مساراً مستقيماً يربط مرفأ طرابلس بمطار القليعات مباشرة، مما يقلل زمن التنقل ويستقطب حركة الملاحة الجوية والتجارية.
- المرونة في التنفيذ: يمكن البدء بمرحلة أولى تتضمن إنشاء مسرب بعرض 11 متراً مع حماية كاسر للوج، مما يضمن كفاءة عالية وتكلفة منخفضة مقارنة بالمشاريع المركبة.
ثالثاً: المقترحات والتوصيات المرفوعة لوزارة الأشغال
- اعتماد فقه الأولويات: إعطاء الأولوية للحلول التي تحقق الانسيابية المرورية بأقل تكلفة وزمن تنفيذ، وفي مقدمتها الأوتوستراد البحري الرديف.
- صيانة المحور الحالي: الاكتفاء بمدّ فرشة أسفلتية متماسكة للأوتوستراد الحالي من دوار أبو علي وصولاً إلى المعابر الحدودية (العبودية والعريضة) لضمان سلامة الطريق الحالية.
- تسهيل الوصول إلى عكار والمطار: توجيه حركة سير الترانزيت الشاحنات والزوار عبر الخط البحري الرديف لتخفيف الضغط عن داخل المنية وتحفيز الحركة الاقتصادية والسياحية في الشمال وعكار.

هل أبناء المنية متضررون من إنشاء الطريق البحرية ؟
بالتأكيد، أبناء المنية غير متضررين إطلاقاً بل هم من أكبر المستفيدين من تحويل حركة الترانزيت إلى الطريق البحرية الرديفة، وذلك لعدة أسباب جوهرية:
- إعادة الحياة إلى الشريان التجاري المحلي: تخفيف الازدحام والاختناق المروري عن الأوتوستراد الداخلي المار بالمنية يعيد إليه مرونته الاستيعابية، مما يسهل حركة قاطني المدينة وزوارها للتبضع والتنقل بحرية دون القلق من زحمة السير الخانقة.
- صيانة الأوتوستراد الحالي وتحسين السلامة: يتيح إبعاد الشاحنات وحركة المرور السريعة (الترانزيت) الفرصة لتأهيل الأسفلت الحالي، إزالة المطبات العشوائية، وتنظيم المداخل والمخارج بشكل آمن يخدم الأحياء السكنية والمحلات التجارية على جانبي الطريق.
- تخفيف التلوث والضوضاء: تحويل الشاحنات وحركة السير الثقيلة والمتجهة نحو عكار والمطار أو الحدود السورية إلى المحور البحري الخارجي يقلل من نسبة التلوث الضوضائي والانبعاثات داخل المناطق المأهولة في المنية.
- خلق فرص اقتصادية جديدة: إحياء المنطقة البحرية وإنشاء الطريق الرديف يفتح المجال لتطوير واجهة بحرية استثمارية وسياحية جديدة للمدينة، مما يرفع من قيمة الأراضي المحيطة ويخلق فرص عمل إضافية لأبناء المنطقة.
بالتالي، فإن هذا الخيار يحقق معادلة متوازنة: فصل حركة السير السريعة عن الحركة المحلية، بما يضمن راحة أهالي المنية وسلامتهم، ويخدم في الوقت نفسه التنمية الشاملة لشمال لبنان وعكار.



