مكتب التحرير

شَكَّلَت القوانين والتشريعات الاستثنائية، وعلى رأسها مشاريع العفو العام، في فترات المنعطفات التاريخية للدول، معبراً إلزامياً لطي صفحات الماضي، والتخلص من ترسبات الأزمات والآفات، تمهيداً لتدشين مرحلة جديدة تؤسس لبناء دولة الإنسان والمواطنة العادلة. بيد أن هذا العبور لا يستقيم إلا إذا جاء العفو منسجماً مع المحددات الدستورية، ومطابقاً لشروط العدالة الإنسانية والاجتماعية التي لا تتجزأ.
وفي القراءة الفلسفية للقانون، يبرز شرطان أساسيان لسلامة أي تشريع: العمومية والتجريد؛ فإذا اختل ميزان العدالة في النص، تداعى معه ميزان الوطن بأسره. ومن هذا المنطلق، يتبدّى في مسودة اقتراح قانون العفو العام اللبناني عيبٌ جوهري في الصياغة والتوجه، بعد التعديلات التي أدخلتها اللجان النيابية المشتركة، وتحديداً في الفقرة الثالثة من المادة الثانية التي نصت على:
“يستثنى من العفو العام الجرائم التالية، سواء صدرت الأحكام أم لم تصدر: […] 3- الجرائم العسكرية المنصوص عنها في الباب الثاني الكتاب الثالث والمادة 105 من قانون القضاء العسكري رقم 24 تاريخ 13/4/1968.”
مفارقة الخذلان: التضحية في المواجهة والإقصاء في التسوية
إن هذا الاستثناء يضع فئة العسكريين في موقع المغبون والمستهدف بتشريع تمييزي؛ فمن المؤسف أن الفئة التي تُشكل دائماً خط الدفاع الأول عن السلم الأهلي، وتقدم الدماء والتضحيات لحماية كيان الدولة، تُترك وحيدة دون ظهير سياسي أو قانوني يرفع الصوت لإنصافها عند كل استحقاق تشريعي.
وتتجلى المفارقة المؤلمة في الخطاب السياسي السائد؛ إذ يتبارى قادة الكتل في استحضار المؤسسة العسكرية وحقوق أبنائها شعاراتياً وفصائلياً “غبّ الطلب” عندما تقتضي مصالحهم السياسية ذلك، بينما يلوذون بالصمت وتبرير الأعذار، أو ينخرطون في إبداع الأفخاخ التشريعية لتفريغ القانون من مضمونه الإنساني، حينما تستدعي الأمانة الأخلاقية الوقوف إلى جانب العسكريين في محنتهم.
الانتهاك الدستوري: غياب المساواة واختلال ميزان التشريع
يمثل هذا المنحى الإقصائي خرقاً فاضحاً للمتن الدستوري اللبناني، الذي أقرّ بوضوح وجزم عدم التمييز بين المواطنين في الحقوق والواجبات. فقد جاء في الفقرة “ج” من مقدمة الدستور اللبناني:
“لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة، وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل.”
بناءً على هذا النص الحاسم، فإن صدور قانون العفو العام بصيغته المطروحة سيجعله قانوناً “أعرج” بامتياز؛ إذ يمنح صكوك الغفران والصفح لمدنيين اتُهموا أو حُكموا بجرائم معينة، بينما يُحرم منها العسكريون الذين ارتكبوا الأفعال ذاتها أو خضعوا لظروف مشابهة، فقط لأن “مشرّعاً” استسهل صياغة بند حوّله إلى سيف يُصلت على رقاب فئة بذاتها دون سواها.
خاتمة: نحو عفوٍ متكامل لا يتجزأ
إن الإنسانية كلٌّ لا يتجزأ، والمساواة والعدالة هما ركيزتا هذا الكل. وهذا الواقع يستدعي من المشرّعين اللبنانيين وقفة ضمير ومراجعة فورية ومحقة لهذه المسألة، وإيجاد صيغة قانونية تحفظ حقوق السلك العسكري وأبنائه ليتساوى الجميع حقاً في المفاعيل والمواطنة.
هذه قراءة قانونية وسياسية دقيقة، وتوصيف يعبّر بوضوح عن إشكالية عميقة غرسها المشرّع اللبناني في بعض ثنايا اقتراحات ومشاريع القوانين، حيث تصطدم “العدالة السياسية” بـ “العدالة الدستورية والإنسانية”.
لقد أثبتت الصياغات الحالية أن من يملكون سلطة القرار يتعاملون مع الملف وفقاً لمصالح وتوازنات ضيقة، مكرسين المأثور الشعبي: “الفاخوري مطرح ما بدو بحط أذن الجرة”. إلا أن بناء الأوطان لا يقوم على الهوى السياسي والاستنسابية، وعسى أن تلقى هذه الصرخة القانونية والإنسانية آذاناً صاغية تعيد للعدالة توازنها قبل فوات الأوان.

صرخة في وجه “تقنين التعليم”: أساتذة “المستعان بهم” يعتصمون أمام التربية… ووعدٌ ببدء التدريس خلال أيام.
معلومات للـLBCI: الفحص النسيجي الذي أُجري خلال العملية الجراحية للبابا لاون الرابع عشر أكد إصابته بسرطان غُدّي في الرئة ما يعزّز الشكوك التي أثارتها الفحوصات الطبية السابقة للعملية
الدفاع المدني السعودي يحذر من خطر محتمل في محافظة وادي الدواسر بمنطقة الرياض – عكار أولاً
مصدر قضائي مطّلع يوضح للـLBCI أن إحالة الإخبار ضد السفيرة ندى معوّض إجراء قضائي روتيني لا يشكّل ادّعاءً بحقّها ولا إحالةً لها إلى التحقيق خلافًا لما يُروَّج له
الفاتيكان: استئصال فص من رئة البابا بعد اكتشاف إصابته بالسرطان – عكار أولاً
وزارة العدل الأميركية: اعتقال سعودي بتهمة تركيب جهاز تسجيل صوتي خفي في شركة أوبن إيه.آي – عكار أولاً
وزارة العدل الأميركية: اعتقال موظف في أوبن إيه.آي واتهامه باستخدام أو محاولة استخدام جهاز إلكتروني أو ميكانيكي أو غير ذلك لاعتراض اتصالات شفهية
أميركا تعتقل سعوديا لتركيبه جهاز تسجيل بمقر أوبن إيه.آي – عكار أولاً