أخبار محلية

من موقع “عكار أولاً”.. نصيحة مفتوحة إلى معالي وزير الطاقة والمياه

كتب رئيس التحرير الأستاذ محمود شتيوي

معالي الوزير،


نكتب إليك اليوم ليس من باب التصيّد أو تصدير العتب، بل من واقع المسؤولية الإعلامية الوطنية، والحرص على الوقوف إلى جانبك في هذه المحنة التي يدرك الجميع صعوبتها. لقد حملت ملفاً يُعدّ الأكثر تعقيداً واستنزافاً في تاريخ الإدارة اللبنانية، وقادك إلى هذه السدة حزبٌ عريقٌ طالما علّق عليه اللبنانيون الآمال للخروج من حلكة هذه الأزمة وتأمين الكهرباء 24/24.


لكن الحقيقة الساطعة التي يصطدم بها الجميع هي أن وزارة الطاقة والمياه لا تزال غارقة في زواريب الفساد والتعطيل المتراكم. وكما ردد من قبلك، فإن منطق “ما خلوك” ونهج التعطيل أسقطا كل محاولات زيادة ساعات التغذية، ليضعاك – للأسف – في موقع لا يتمناه لك محبوك، امتداداً لمسار وزراء أحزاب سابقة أرهقت هذا القطاع وحوّلته إلى نزيف مستمر في خزينة الدولة وجيوب المواطنين.


ولأنك تطرقت مؤخراً إلى ملف تنظيم الطاقة الشمسية وألواحها، فإننا في “عكار أولاً” نمد لك يد المشورة العملية، ونسدي لك خدمة قد تشكل مخرجاً حقيقياً يساهم في تحسين التغذية الكهربائية للشهور والسنوات القادمة، وذلك من خلال خطة تعتمد على مبدأ “اللامركزية الإنتاجية”:

  • تحفيز وتسهيل تركيب الأنظمة المربوطة بالشبكة:
    توجيه وإلزام المواطنين في القرى والأرياف، عبر تسهيلات وحوافز، لتركيب محولات الطاقة الشمسية المربوطة بالشبكة العامة من نوع (On-Grid Inverter) أو المحولات الهجينة (Hybrid Inverter).
  • شراء الفائض من المواطنين:
    إقرار آلية رسمية وشفافة تتيح لمؤسسة كهرباء لبنان شراء الفائض من الطاقة التي تنتجها المنازل والبيوت في القرى خلال ساعات النهار. هذا التوجه سيحول القرى والأرياف من نقاط استهلاك للكهرباء إلى محطات إنتاج صغيرة تدعم الشبكة الوطنية وتغذي المدن والمراكز الاقتصادية.
  • فتح باب الاستثمار وتفعيل دور المهندسين:
    الاستعانة بالكفاءات الهندسية الشابة وشركات الطاقة الوطنية لتنفيذ هذه المشاريع، وإتاحة المجال أمام الاستثمار المحلي في القرى عبر إنشاء مزارع طاقة شمسية مصغرة تُربط مباشرة بالشبكة العامة وفق شروط وضوابط فنية محددة.
    إن إصلاح قطاع الطاقة لم يعد يحتمل الحلول التقليدية ولا البكاء على أطلال التعطيل. هذه النصيحة تضع بين يديك حلاً مستداماً يرفع عن كاهل الوزارة جزءاً كبيراً من عبء الإنتاج، ويمنح المواطن دوراً شريكاً في الحل بدلاً من أن يبقى ضحية للأزمات المتلاحقة.
    نتمنى أن تجد هذه النصيحة طريقها إلى التطبيق، وأن تكون بداية لكسر حلقة التعطيل والتأسيس لعهد جديد في إدارة ملف الطاقة.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى