إقتصاد

مطار القليعات: رؤية سيادية ونهضة استثمارية في خيارات سلام ورسامني

محمود شتيوي

لم يعد قرار إعادة فتح وتفعيل مطار الشهيد رينيه معوض (القليعات) كمطار مدني تجاري دولي مجرد بند عادي ضمن خطط وزارة الأشغال، بل بات يمثل مشروعاً استراتيجياً متكاملاً لبناء اقتصاد حديث وتكريس مفهوم الإنماء المتوازن. إن هذا التوجه الحاسم الذي يقوده رئيس الحكومة نواف سلام ويتابعه وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني ينطلق من قراءة شجاعة للمصالح الوطنية العليا، ويضع حداً لسياسات التردد والاحتِكار التي عطلت طاقات الشمال لعقود.

1. صمام أمان سيادي وكسر لآحادية المنفذ الجوي

تفرض المتغيرات الإقليمية والأمنية على الدولة اللبنانية كسر صيغة المنفذ الجوي الوحيد. فالاعتماد الكلي على مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت يجعل الشريان الحيوية للبنان مع العالم الخارجي مهدداً بالتوقف مع أي طارئ أمني أو مناخي أو لوجستي.

  • الاستمرارية والجاهزية: توفير مطار دولي ثانٍ في الشمال يضمن لجميع اللبنانيين حرية التنقل وحماية حركة السفر والشحن تحت مختلف الظروف.
  • الاستقلالية اللوجستية: تعزيز السيادة الوطنية من خلال تنوع شبكات المواصلات الجوية والبحرية والبرية عبر الأراضي اللبنانية.

2. الشاطئ البكر والمساحات الواسعة: بوابة الاستثمار السياحي والعمراني

تكمن إحدى أهم الميزات الاستثنائية لمطار القليعات في موقع جغرافية نادرة لا تتوفر في معظم مطارات المنطقة:

  • واجهة بحرية نادرة: يمتد المطار على محاذاة شريط ساحلي يُعد من أبهى وأنسق شواطئ لبنان، ويتميز بكونه شاطئاً بكراً خاليًا تماماً من التعديات والمخالفات البحرية.
  • أراضٍ شاسعة وغير مأهولة: توفر المساحات العقارية الممتدة المحيطة بالمطار فرصة ذهبية لإقامة مخطط توجيهي حديث يدمج بين حركة الطيران والمشاريع الاستثمارية الكبرى (منتجعات سياحية عالمية، مدن فندقية، ومراكز مؤتمرات ومعارض).
  • التكامل السياحي والخدماتي: وجود منفذ جوي دولي على بعد دقائق من واجهة بحرية استثمارية يتيح تدفق السياح ورجال الأعمال مباشرة إلى الشمال دون الحاجة للمرور بالاكتظاظ المروري للعاصمة.

3. الإنماء المتوازن وتنشيط الاقتصاد المحلي والشحن الجوي

يُترجم قرار سلام ورسامني نص الدستور الداعي إلى تحقيق الإنماء المتوازن عبر تدابير عملية تغير وجه محافظة عكار والمناطق المجاورة. ويتحقق ذلك من خلال عدة محاور استثمارية وتنموية رئيسية:

  • توفير فرص العمل: يساهم المطار في استيعاب الكفاءات والحد من البطالة عبر توفير آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة في قطاعات الطيران، والخدمات الفندقية، واللوجستيات، والنقل.
  • دعم الصادرات الزراعية والصناعية: يسهل المطار حركة الشحن الجوي السريع للمنتجات الزراعية والصناعية التي تتميز بها مناطق الشمال ونقلها نحو الأسواق العربية والدولية بكلفة أقل وسرعة أكبر.
  • تطبيق اللامركزية الخدماتية: يسهم تشغيل المطار في تخفيف العبء والاكتظاظ المروري عن العاصمة بيروت ومطارها، فضلاً عن توفير عناء وساعات السفر الطويلة على سكان مناطق الشمال والبقاع الشمالي.
  • رفع القيمة العقارية وجذب الاستثمارات: يؤدي تطوير هذه المنطقة الحيوية إلى رفع القيمة الاستثمارية للأراضي المحيطة، وتشجيع دخول رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية لبناء مشاريع تجارية وخدماتية مساندة.

رؤية استشرافية لدولة المؤسسات

إن المضي قدماً في تشغيل مطار القليعات ليس مجرد خطوة تقنية في قطاع النقل، بل هو إعلان عن منهجية حكومية جديدة تعتمد التخطيط الاستراتيجي، وتحسن استغلال الأصول الوطنية غير المستغلة، وتضع الإنماء الشامل في رأس أولوياتها. تعكس شجاعة الرئيس نواف سلام والوزير فايز رسامني إرادة حقيقية للانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى رحاب التطوير وصناعة المستقبل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى