أخبار محلية

شمس الفقراء خلف سياج البيروقراطية: عندما تفرض الدولة تراخيص على «ضوء الشمس»!

رئيس التحرير الأستاذ محمود شتيوي
محمود شتيوي


في وقتٍ يعيش فيه اللبنانيون تحت وطأة العتمة الشاملة والانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي، والذي حوّل حلم الحصول على بضع ساعات تغذية إلى رفاهية بعيدة المنال، باتت الطاقة الشمسية الملجأ الوحيد والأخير للعائلات لتأمين أدنى مقومات الحياة البنيوية. غير أن هذا الحل الفردي الذي ابتدعه المواطن لم يسلم من مقصلة القرارات الحكومية.

قرارات في توقيت مجحف


تعتبر الشروط والتعاميم الصادرة عن الوزارات المعنية، والتي تشترط الحصول على تراخيص معقدة لتركيب ألواح الطاقة الشمسية، خطوة تُضاعف من معاناة المواطنين. فبدلاً من أن تُسهم المؤسسات الرسمية في تسهيل حلول الطاقة البديلة أو تقديم حوافز للتحول الأخضر، يجد المواطن نفسه محاصراً بمتطلبات إدارية ومالية تشبه “العقاب الجماعي” لجمهور لم يفعل سوى الاعتماد على نفسه لتعويض تقاعس الدولة.
معضلة الأرياف والأملاك المتوارثة


تتجلى القسوة الأكبر لهذه الإجراءات في القرى والأرياف اللبنانية، حيث تختلف طبيعة الملكية العقارية جذرياً عن المدن؛ فمعظم العقارات متوارثة بين الأجيال دون إفراز قانوني حاسم، فضلاً عن شيوع الملكية بين الأقارب والإخوة في المبنى الواحد. إن فرض شروط مثل الاستعانة بمهندسين نقابيين للحصول على إفادات هندسية وتوقيع موافقات مجالس المالكين يمثل عقبة تعجيزية لا تشرع الواقع الريفي، بل تزيد من كلفة النظام الشمسي المادية والتنظيمية.

التنظيم المطلوب أم الجباية المستترة؟


لا يختلف اثنان على أهمية تنظيم القطاع وضمان معايير السلامة العامة للأبنية ومقاومة المنشآت المعدنية للعوامل الجوية، إلا أن الفارق شاسع بين التنظيم بغرض حماية المواطن وبين التعقيد البيروقراطي الذي ينقلب إلى آلية جباية وإرهاق إضافي. إن إلزام أصحاب المنازل بإجراءات مطولة لتركيب نظام بسيط على أسطحهم الخاصة يطرح علامات استفهام حول الغاية الحقيقية من هذه القرارات، وهل هي استخفاف بحاجة الناس الأمشة للكهرباء أم محاولة لحرمانه حتى من طاقة الشمس؟

صبر الشارع على المحك


إن الاستمرار في تجاهل الواقع المعيشي والضغط على المواطنين بقوانين وشروط غير واقعية يشكل شرارة لتصاعد الغضب الشعبي. فالشارع اللبناني الذي تحمل غياب الخدمات الأساسية لن يتحمل محاصرة حلوله البديلة، والحد الفاصل بين الصمت والانفجار بات ضيقاً جداً؛ مما يستدعي من الجهات الرسمية إعادة النظر فوراً في هذه القرارات وتسهيل المساطر الإدارية بدلاً من فرض الشروط التعجيزية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى